الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

(1) إن العرب تقول أدركت زمانه مع عدم الإحاطة بزمانه كما نص عليه صاحب اللسان، ولربما قال أحدهم أدركت حياة فلان، وهو لم يولد إلا في الزمن الأخير من حياته.

(2) إن العرب تسمى المطر المتوالى بالمتدارك مع العلم أنه ليس المقصود منه أن كل ديمة منه تحيط بغيرها، وإنما المقصد تلاحق الديم.

(3)

عدم

مخالفة أحد في صواب قول من قال: أدركه السهم، ومن

المعلوم أنه ليس المراجع منع إحاطة السهم به، ولو قال قائل أحاط به السهم لعد من هذيان الكلام.

(4) مجئ الألفاظ المشتقة من الإدراك دالة على غير معنى الإحاطة كما

في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيهَا)

(206)

"

إذ ليس من المعقول أن

يكون المراد من الآية إحاطة كل فوج من أهل النار بالآخر مع أن التفاعل يقتضى التشارك من الجانبين أو الجوانب، وإنما المراد من الآية تلاحق الأفواج في النار والعياذ بالله.

(5) احتجاج أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) على عدم رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه: فقد أخرج الإمام الربيع في مسنده والشيخان في صححيهما عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت ما هن؟ قالت من زعم أن محمداً - صلى الله علي وسلم - رأى ربه، فقد أعظم. على الله الفرية: قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين انظرينى ولا تعجليني، ألم يقل عز وجل: (وَلَقَدْ رَوَاهُ الْأُني المُبِينِ) (207)، (وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةٌ أُخرى) (208)، فقالت: أنا أول هذه

183