الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ". ومنها ما يحمل على أنه يتضمن شيئا من القول بحرية الإرادة مع شئ من التأويل

-

من نحو ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم. عن على قال " كنا في جنازة ببقيع الفرقد فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقعد وقعدنا، حوله، وبيده مخصرة فجعل ينكت بها الأرض، ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان أهل السعادة فسيصير إلى عمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل الشقاوة، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى واتَّقَى وَصَدَّقَ بِالسفير البرى)

كما يربط أستاذنا الدكتور مدكور بين ظهور هذه المشكلة في الفكر الإسلامي وبين السياسة، فيقول: " وكان لابد للسياسة أن تسهم في شئ من ذلك، ويظهر أن بني أمية كانوا يكرهون بوجه عام القول بحرية الإرادة لاعتبارات دينية وسياسية، لأن القول بالجبر يخدم سياستهم، فهم يقولون إنهم جاءوا بقضاء الله قدره. وإذن يجب على المسلمين طاعتهم والخضوع لهم، ولعمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ - 720 م) وهو من نعرف في تقواه وروعه واستمساكه بما كان عليه الصدر الأول مواقف مشهورة ضد القائلين بحرية الإرادة، وبخاصة ضد غيلان الدمشقى، وكان يمقت الخوض في هذه المسائل، ولم يخرج عن ذلك من خلفاء بني أمية إلا يزيد بن عبد الملك (ت 126 هـ - 744 م) الذي دعا الناس إلى القدر وحمله عليه وقرب أصحاب غيلان، وحذا

209