الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

حذوه مروان بن محمد (ت 132 هـ

الجعد بن درهم (ت 117 هـ = 735 م)

=

750 م) الذى أخذ عن أستاذه.

(17)

كما أنه في اعتقادنا أن للمشكلة علاقة أخرى بقضية الإيمان بصفات الله سبحانه وتعالى من ناحية، وبعدم شمولية نظرة من تناولوها وجزئية هذه النظرة من ناحية أخرى، أعنى أن الذين قالوا: بالجبر

بالنسبة لأفعال العباد قد ربطوا قولهم هذا بالإيمان بقدرة الله تعالى المطلقة وأنه على كل شئ قدير، وفى نسبة الأفعال إلى الإنسان تحديد لهذه القدرة، فلابد من نسبة هذه الأفعال الله تعالى الخالق لكل شئ، وهو ما أدى إلى إثارة مشكلة أخرى لم تكن فيما نعتقد في حسبان الجبرية عندما قالوا بهذا ألا وهى قضية التكليف والثواب والعقاب فضلا عن الإيمان بعدل الله تعالى وتنزيهه عن الظلم، ذلك لأن القول بالجبر يؤدى إلى عدم مسئولية الإنسان عما يصدر عنه من أفعال، لأنها في هذه الحالة تكون من الله تعالى، فكيف يحاسبه عليها، ويجازيه بالثواب أو بالعقاب على أعمال لا علاقة له بها، مما يؤدى إلى وصف الله تعالى بالظلم، تعالى الله عن ذلك، وهو الأمر الذي استند إليه أصحاب القول بالاختيار في قولهم.

خلاصة القول: أن المشكلة قد أثيرت في الفكر الإسلامي ومنذ وقت مبكر وانقسم المسلمون حولها إلى فريقين: فريق اختار القول بحرية الاختيار أو القول بالقدر، وكان على رأس هذا الفريق معبد الجهني (ت 80 هـ = 699 م) وقد قيل إنه أول من قال بالقدر من المسلمين. وغيلان الدمشقى (ت 105 هـ = 722 م) وكانا يريان أن المرء حر الإرادة يعمل ما يشاء ولا سبيل لمسئوليته إلا إذا تحققت حريته وعرف أصحاب هذا الفريق بالقدرية نسبة إلى القول بالقدر، وهو القول

(18)

210