Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١١الذي يثبت للإنسان قدرة على أفعاله. والفريق الآخر هو الذي قال أصحابه بالجبر وتزعمه الجهم بن صفوان (ت 127 هـ = 745 م)، وهو الذي كان يردد فى الكوفة أن الإنسان مجبور لا اختيار له، وما أشبهه بالريشة في مهب الريح، نتحرك بحركته، وتسكن بسكونه، والأعمال كلها مخلوقة لله تعالى، ونسبتها إلى العبد على سبيل المجاز). وهو ما يتأكد بما أضافه الشهرستاني إليه في قوله: " ومنها قوله - الجهم - .... إن الإنسان لا يقدر على شئ ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله، ولا قدرة له، ولا إرادة، ولا اختيار، وإنما يخلق الله تعالى فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات، كما يقال أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، وطلعت الشمس و غربت، وتغيمت السماء وأمطرت، واهتزت الأرض وأنبتت إلى غير ذلك، والثواب والعقاب جبر، كما أن الأفعال كلها جبر، قال: وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا
(20) "
ثم جاء المعتزلة فورثوا قول القدرية في أفعال العباد وأنكروا إضافة الأفعال إلى الله سبحانه وتعالى على النحو الذي قال به الجبرية، ونسبوها إلى العباد، يقول القاضي عبد الجبار: " اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله جل وعز أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم،
(21).
وأن من قال إن الله سبحانه خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه. وقد
استدلوا على ذلك من جهة القرآن، فقالوا: قد ثبت أنه تعالى أضاف
(22)
الفعل إلى العباد فقال: هَلْ ثُوبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}، وقال:
وافعلوا الخير) (23)، وقال: جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (24)، وقال تعالى
211