Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وتخلفون إنكا (25)،
(25)، وقال لعيسى: (وَإِذْ تَخلُقُ مِنَ الدِّينِ} (26).
وقال:
،
فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَلقِينَ) (27) … فيجب حمل ذك على الحقيقة.
(28)
واستدلوا بقوله تعالى: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُتِ)، فنفى عن
خلقه التفاوت. وإنما قال سبحانه ذلك عقيب ذكره ما خلقه من الموت والحياة والتكليف وأنه هو: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا
(29)
ثم نبه على عظيم نعمه بذلك من حيث يبين أن خلقه على وجه يتسق في الحكمة وإلا خرج جميعه من أن يكون نعمة، لأنه لو كان في أفعاله شئ قبيح لفسد التدبير، ولم يثق المكلف بوعد ولا وعيد، وذلك يخرج كل أفعاله من أن تكون نعمة. ويبين ما قلناه: إنه لو كان قد خلق أفعال العباد لوجب أن يكون خالقا للقول بالتثليت والتثنية والتوحيد، ولوجب أن يكون خالقا للجهل والعلم، ولا شئ في التفاوت أعظم من ذلك، فيجب نفى كونه خالقا لها. ومما يدل على ذلك قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} (30)، فيجب القضاء بأنه لا شئ هو سبحانه خالق له إلا وهو حسن، وذلك يوجب نفى القبائح عما خلقه، ولا يجوز أن يحمل ذلك على أنه أراد به أنه علم كل شئ خلقه، لأنه تعالى عالم بذلك قبل أن خلقه، ولأنه يعلم ما لم يخلق كعلمه بما خلقه، فلما خص ما خلقه بذلك، دل على ما قلناه
(31)
كما أن المعتزلة لم ينكروا أن القدرة التي يقوم بها الإنسان. بأعماله من الله، ولكنهم اختلفوا في متى يمنح الله تعالى الإنسان هذه القدرة. فالذين يقولون أن الاستطاعة عرض وأنها غير الإنسان وغير الصحة والسلامة كأبي الهذيل والفوطى يرون أن الله يخلق القدرة في الإنسان عند مباشرة كل عمل من أعماله. أى أن الإنسان يعمل بقدرة حادثة، وأكثر المعتزلة يتبعون هذا الرأى. والذين يقلون إن الإنسان حي
212