Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٣مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره كالنظام والأسوارى، أو يقول أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح، وتخليتها من الآفات ليس غير كثمامة وبشر بن المعتمر، لا يقرون بالقدرة الحادثة لأنهم يرون أن الله تعالى يخلق القدرة على العمل في الإنسان جملة. ويرى المعتزلة أيضا أن القدرة قبل الفعل، وأنها قدرة على الفعل، وعلى ضده. فالإنسان في نظر المعتزلة فاعل مختار حر الإرادة، يتصرف بهذه القدرة التي منحته العناية الإلهية كما يشاء، ويوجهها حسبما يريد، ويستغلها في خلق أفعاله، فهم يثبتون للقدرة صلاحية الخلق والإيجاد، لأنهم يعتقدون أن القادر على شئ لابد له من التأثير في مقدوره، ويجب أن يتعين ذلك التأثير في الوجود، لأن حصول الفعل يكون بالوجود لا بصفة
تقارن الوجود
(32)
"
ولم يرتض السلفيون ما ذهب إليه المعتزلة من أن العبد موجد وخالق لأفعاله، كما رفضوا قول الجبرية بأن العبد مجبر على ما يأتي من أفعال، فذهبوا إلى القول بأن الله سبحانه وتعالى خالق لكل شئ، وأنه على كل شئ قدير من أفعال العباد، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. كما خالفوا المعتزلة أيضا في قولهم بالقدرة أو الإستطاعة، فذهبوا إلى أن الإستطاعة نوعان: النوع الأول منها استطاعة متقدمة على الفعل، صالحة للضدين، مصححة للفعل ومجوزة له، أما النوع الثاني: فاستطاعة مقارنة للفعل موجبة محققة له.
(33)
وقد دلل ابن تيمية على النوع الأول من الاستطاعة وأنها متقدمة على الفعل وليست مقارنة له بالقرآن بقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِج الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، ولو كانت هذه الإستطاعة لا تكون إلا مع الفعل لما جب الحج إلا على من حج، ولما عصى أحد بترك الحج، ولا
213