Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٤كان الحج واجبا على أحد قبل الإحرام به بل قبل فراغه. وقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم، فأمر بالتقوى بمقدار الاستطاعة، ولو أراد الإستطاعة المقارنة لما وجب على أحد من التقوى إلا ما فعل فقط، إذ هو الذي قارنته تلك الإستطاعة. وكذلك قول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، و (الوسع): الموسوع، وهو الذي تسعه وتطيقه، فلو أريد به المقارن لما كلف أحد إلا الفعل الذي أتى به فقط دون ما تركه من الواجبات. وقول الله تعالى: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يتماتا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ ستين مسكينا، والمراد به الاستطاعة المتقدمة، والا كان المعنى فمن لم يفعل الصيام فإطعام ستين. فيجوز حينئذ الإطعام لكل من لم يصم، ولا يكون الصوم واجبا على أحد حتى
يفعله.
ومن السنة بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "، ولو أريد به المقارنة فقط لكان المعنى فأتوا منه ما فعلتم فلا يكونون مأمورين إلا بما فعلوه.
وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم – لعمران بن حصين: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب "، ولو أريد المقارنة لكان المعنى فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب"، ولو أريد المقارنة لكان المعنى فإن لم تفعل فتكون مخيرا، ونظائر هذا متعددة. فإن كل أمر علق في الكتاب والسنة وجوبه بالاستطاعة، وعدمه بعدمها لم يرد به المقارنة. وإلا لما كان الله قد أوجب الواجبات إلا على من فعلها، وقد أسقطها عمن لم يفعلها فلا يأثم أحد بترك الواجب المذكور.
214