Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الكسب
(+)
(38)
، وفى هذه النظرية يذهب الأشعرى إلى أن اكساب العباد مخلوقة لله تعالى. ويدلل على ذلك من القرآن الكريم نحو قوله تعالى: وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (36)، وقوله جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (37)، وغير ذلك من الآيات، كما يدلل على قوله بخلق الله تعالى لأفعال العباد من ناحية العقل فيقول: " والدليل من القياس على خلق أعمال الناس: أنا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لمن خالف، ووجدنا الإيمان حسناً متعباً مؤلماً، ووجدنا الكافر يقصد ويجهل نفسه إلى أن يكون الكفر حسناً حقاً، فيكون بخلاف قصده، ووجدنا الإيمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعباً مؤلماً ولا مريضاً لم يكن ذلك كائنا على حسب مشيئته وإرادته. وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته إلا من محدث أحدثه عليها، لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على ما هو عليها لجاز أن يحدث الشئ فعلا لا من محدث أحدثه فعلا، فلما لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته إلا من محدث أحدثه على ما هو عليه، وهو قاصد إلى ذلك، لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة لا من قاصد لم لا يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك، كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال
(*) ولم ينفرد الأشعرى في عصره بالقول بالكسب، بل قال بها أيضا الإمام أبو جعفر الطحاوى ت 321 هـ، ومن قوله: " وأفعال العباد هي خلق الله وكسب من العباد (أنظر: شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز الحنفي، تحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر ص 389 " كما قال بها أيضا أبو منصور الماتريدي إمام المدرسة الماتريدية، وهو القائل عن أفعال العباد: " بل هى الله بأن خلقها على ما هي عليه وأوجدها بعد أن لم تكن وللخلق على ما كسبوها وفعلوها: ويقول أيضا: " إن كل أحد يعلم من نفسه أنه مختار لما يفعله وأنه فاعل كاسب " أنظر: " كتاب التوحيد للماتريدي، تحقيق دكتور فتح الله خليف ص 226 ".
216