Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٧كلها كذلك، وإذا كان هذا هكذا، فقد وجب أن يكون للكفر محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا، وهو قاصد إلى ذلك، ولن يجوز أن يكون المحدث له هو الكافر الذي يريد أن يكون الكفر حسنا صوابا حقا، فيكون على خلاف ذلك. وكذلك للإيمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما، مرمضا، غير المؤمن الذى لو جهد أن يقع الإيمان خلاف ما وقع من إبلامه وأتعابه وارماضه لم يكن إلى ذلك سبيل، وإذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته المؤمن، وجب أن يكون محدث ذلك هو اله رب العالمين القاصد إلى ذلك.
(39) -
وبذلك ثبت عند الأشعرى بالنقل والعقل أن جميع أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. وهي كذلك تقع بقدرة مقارنة للفعل الذي يقوم به العبد، مخلوقة لله تعالى بشرط التخلية من العبد واحتمال بنيته لذلك. وشرط التخلية واحتمال البنية يأتى عند الأشعري بشكل عارض، الأمر الذي جعل الآخرين لا يعولون عليه كثيرا إذ يقول الأشعرى عنهما وهو بصدد محاورة الخصوم: " فإن قالوا: فإذا كان في عدم التخلية والإطلاق عدم الفعل ففى وجودهما وجود الفعل، قيل لهم: كذلك نقول. فإن قالوا: فإذا كان في عدم احتمال البنية للفعل عدم الفعل فلم لا يكون في وجود احتمال البنية للشئ وجوده؟ قيل لهم: كذلك نقول، لأن البينة لا تحتمل إلا ما يقوم بها
(40).
إذن من اليسير مع هذا أن نستخلص أن الله تعالى لا يخلق في العبد - حسب قول الأشعرى هذا - القدرة على الفعل إلا مع سلامة البنية والتخلية بمعنى التهيؤ للفعل وعدم وجود ما يحول دون ذلك. وهو ما يجعل العبد مشاركا في حدوث الفعل على الحقيقة، على عكس ما فهم عن الأشعرى وانه يقول بخلق الله للأفعال، وخلق القدرة في الإنسان
217