Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٨على الأفعال، الأمر الذى يجعل نسبتها إليه على سبيل المجاز، أو يجعل منه مجرد محل لحدوث الأفعال، أو كونها مجرد مقارنة الفعل للقدرة وكلاهما مخلوق الله تعالى، مما أدى إلى وصف هذه القدرة المخلوقة في الإنسان على الفعل بأنها قدرة غير مؤثرة في حدوث ما يحدث فيه من أفعال (*) ومن ثم كان وصف قول الأشعرى بالكسب بأنه مجرد صورة من قول الجبرية وهو ما جعل تلاميذه من بعده يجهدون أنفسهم للتخلص من تهمة الجبرية بإضافة الأثر إلى القدرة في صنع الأفعال المكتسبة
(**) يقول الشهرستاني ت 548 هـ: " ثم على أصل أبي الحسن الأشعرى لا تأثير للقدرة الحادثة في الأحداث ..... غير أن الله تعالى أجرى سنته بأن يحقق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها أو معها الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرد له، ويسمى هذا الفعل كسبا، فيكون خلقا من الله تعالى إبداعا وإحداثا وكسبا من العبد، حصولا تحت قدرته الملل والنحل ج 1، ص (97). ويقول فخر الدين الرازي ت 606 هـ " ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى رضى الله تعالى عنه، إلى أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل أن الله أجري عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا الله إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد، والمقصود بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له " أساس التقديس ص 228 "، كما يقول الجرجاني في شرحه على " مواقف " عضد الدين ايجي ت 756 هـ: والمراد بكسبه إياه مقارنته - لقدرته (قدرة الإنسان وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له (المواقف مع شرح السيد الشريف الجرجاني ج 8، ص 146)
218