Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠قول الأباضية:
يخالف الأباضية في قضية القدر أو أفعال العباد أو الجبر والاختيار
كلا من الجهمية وغيرهم من القائلين بالجبر، وأن الإنسان مجبر فيما يأتي من أفعال وما هو إلا محل لأفعال خلقها الله فيه، والقدرية والمعتزلة في قولهما بأن الإنسان حر مختار فيما يأتى من أفعال، وأنه موجد وخالق لأفعاله، ووافقوا في هذا قول أهل السنة فيما ذهبوا إليه في هذه
المشكلة
(41)
وفى مخالفتهم لكل من الفريقين - المجبرة والقدرية - يكشف الأباضية عن غلط كل من الفريقين في المنهج الذى اتبعاه في معالجة هذه المشكلة - مشكلة أفعال العباد. ذلك لأن كلا منهما نظر إلى المسألة من جهة دون الجهة التي نظر منها الفريق الآخر، ومن ثم جاء رأى كل منهما قاصرا خاطئا، يقول أبو عمار عبد الكافى موجها كلامه إلى الفريقين: ....... ذلك أنكم (المجبرة) وإياهم (يعنى القدرية اتفقتم في بدء أمركم على أن الفعل جزء واحد، وأنه لا يحتمل التجزئة، وغير متجه لا يوصف بالجهات، فاتفقتم على ذلك، وقلتم جميعا: لا يخلو هذا الفعل من أن يكون جميعه الله، أو يكون جميعه للعبد، فلما اتفقتم على هذا من قولكم رجعتم فيما بينكم فاختلفتم على وجهين مختلفين متباعدين كلاهما بعيد عن وجه الصواب وفصل الخطاب، فقلتم أنتم معشر المجبرة، بأن الفعل ما كان بهذه الصفة لا يحتمل التجزئة، ولا يوصف بالجهات، فينبغي أن يكون الفعل بذلك مضافا جميعه إلى الله عز وجل، لأنه أضاف ذلك إلى نفسه بأن خلقه وجعله في قلوب الفاعلين، فاضلهم به وهداهم، ولثبوت عجز العبد عن أن يجعله بكيفيته التي هو بها. وقالت القدرية: بل لما وجدنا هذا الفعل غير
220