الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

متجزء ولا محتمل للجهات على مثل علة المجبرة، ووجدناه مضافا إلى العبد، بأنه يكتسبه ويختاره، ويذم عليه ويحمد، وغير جائز أن يضاف إلى الله بأنه يترك به أو يسكن، ويؤمن به أو يكفر، أو يطيع به أو يعصى، فيجب أن يكون الفعل لما ذكرنا جميعا مضافا إلى العبد بجميع وجوهه، وليس لله فيه حكم ولا تدبير، ولا له عليه ملك ولا سلطان، فانتشرت عليكم الأمور، وتفرقت بكم السبل عن سبيل الله، وذلك أنكم عمدتم إلى علتين مختلفتين، وجهتين متفاوتتين، فجعلتموهما علة واحدة وجهة واحدة، وهو أن للفعل جهتين متفرقتين متباينتين غير متفقتين: إحداهما جهة الخلق لله والتدبير والتقدير، والأخرى جهة التحرك للعبد والسكون، والطاعة والمعصية فجعلتم هاتين الجهتين المختلفتين جهة واحدة، فأبطلت المجبرة واحدة، وأبطلت القدرية واحدة، فضللتم بذلك جميعا عن سبيل الله ضلالا بعيدا *

(42)

فالأباضية إذن يقولون في أفعال العباد بقولين يتعلق كل منهما بجهة من فعل العبد، فعندهم فعل العبد موجود بعد أن كان معدوما، وقد علم الله تعالى كنهه، وعجز العبد عن ذلك، هو من خلق الله تعالى، وهو من حيث وقوعه تحت قدرة العبد وكسبه واضافته إليه هو

فعل العبد.

وعن كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى بالمعنى الذي قدمنا يقول الأباضية: " إن العالم وما فيه من جوهر وعرض، وخير وشر، وطاعة ومعصية، ما يرى من ذلك وما لا يرى، مما كان منه وما سيكون، وما يتوهم كونه، ان لو كان كيف كان يكون، فهو خلق الله وتدبير له، والله المقدر لجميع ذلك والمدبر له، وهو الصانع له

221