Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢والمالك، وليس شئ منه بخارج من تدبير الله وتقديره وملكه وسلطانه
(43)
وارادته وعلمه ما يضاف إلى العباد من ذلك وما لا يضاف إليهم وقد استدل الأباضية على قولهم بخلق الله تعالى لأفعال العباد بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية وكذلك بالمشهور من الأخبار فمن القرآن الكريم استدلوا بالكثير من الآيات القرآنية التي أولوها بما يؤيد مذهبهم من نحو قوله تعالى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ الله خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (44) ردا على من أخرج شيئا من كل الأشياء من أن يكون من خلقه، وبقوله عز وجل: (وَأَمِرُوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ (4) فدل على أن ما أسر العباد أو أظهروه فهو من خلقه، … محتجا على من قال لا يكون الفعل مخلوقا، وبقوله تعالى: (وَمِنْ وَايَنَيْهِ، مَنَامُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ (46) فكيف يكون الابتغاء للفصل الذي هو عمل العباد من آيات الله، وليس فيه لله تدبير ولا هو له خالق … وقال عز وجل: خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا (47) وأفعال الخلق بين السماء والأرض، وبقوله تعالى: (وَالله
ينهما
خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (48) وغير ذلك من الآيات.
كما استدلوا من السنة كذلك بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية " سموا مجوسا لأنهم يضيفون القدر إلى أنفسهم، وغيرهم يجعله الله دون نفسه، ومدعى الشئ لنفسه أولى بأن يسمى به دون من جعله لغيره، ولأنهم ضارعوا المجوس بل زادوا على المجوس، وذلك لأن المجوس نفت عن الله خلق الشرور وزادت القدرية نفى خلق الخير من جميع أفعال الخلق عن الله تعالى. .... وروى عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ بن جبل:
222