الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

إن الله لم يخلق أحب إليه من العتاق - يعنى مما رغب فيه من غير فرض - ولم يخلق شيئا أبغض إليه من الطلاق " يعنى مما هو دون ما نهى عنه من المعصية، وقد علمنا أن العتاق والطلاق من فعل العباد. وغير ذلك من

الأحاديث.

كما استدلوا من الآثار بما روى عن على بن أبي طالب أنه سئل

عن الأفعال التى يستوجب بها العباد السخط. من الله أهى من الله ام من العباد؟ فقال: من الله خلقا ومن العباد فعلا. وبما روى عن حذيفة بن اليمان رضي ا الله عنه أنه قال: إن الله خلق كل صانع وصنعته " وبما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: العجز والكيس بقدر، وهما فعل العباد يحمدون به ويذمون عليه. وغير ذلك أيضا من أقوال الصحابة

رضى الله.

عنهم

(49)

وكذلك يدلل الأباضية على أن الله خالق لأفعال العباد ولغيرها عن طريق العقل، يقول أبو عمار عبد الكافي: " ونحن سائلوا القدرية ولا حول ولا قوة إلى بالله فنقول لهم: حدثونا عن هذه الأفعال التي زعمتم أنها غير مخلوقة لله، هل تخلو من أن تكون حركة أو سكونا؟ قالوا: لا تخلو من ذلك، قلنا: أمحدثة هي أم غير محدثة؟ فإن قالوا: غير محدثة أبطلوا، وإن قالوا محدثة، قلنا: فالعباد هم الذين أحدثوا هذه الأفعال: من الحركات والسكون، وجعلوها محدثة غير قديمة، فإذا قالوا: نعم، قلنا فهل تدل بحدوثها على حدوث من حلت به ووصف بها؟ فإن قالوا: لا، أبطلوا، وصاروا إلى مذهب المبطلين من أهل الدهر فكان الرد عليهم جميعا واحداً، فإن رجعوا وقالوا: إنها تدل بحدوثها على حدوث من حلت به، ووصف بها، قلنا: من جعلها دالة على حدوث الموصوف بها؟ فإن زعموا أن العباد تولوا ذلك منها، قلنا: فالعباد إذن

223