الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وحسن

محمودون على أن جعلوا أفعالهم تدل على حدوث الأجسام وإبطال قدمها، فإن هم أجابوا إلى ذلك، قلنا: أفيجب على ذلك للعباد الحمد، الثاء؟ فإذا قالوا: نعم، قلنا: فينبغي أن يكون العاصون محمودين على معاصيهم، التى هى حركاتهم وسكونهم حيث جعلوها دلالة على حدوث أجسامهم، فإذا قالوا: نعم، أبطلوا عن العاصين الذم وأدخلوهم في باب الحمد والشاء، فإن قالوا: لا يجب الحمد للعاصين، وليسوا هم الذين جعلوا أفعالهم دالة على حدوث أجسامهم فيحمدون على ذلك، قلنا: من جعلها إذن تدل على حدوث من قامت به ووصف بها؟ فلا يجدون إلا أن يقولوا: إن الله جعل هذه الأفعال من حركات العباد وسكونهم واجتماعهم وافتراقهم دالة على حدوث أجسامهم، وجعل ذلك دلالة على وحدانيته جل ثناؤه، وربوبيته، كما جعل سائر الأفعال من الأشياء، إذ كانت الأشياء متساوية في وجه الدلالة على الله جل

جلاله

(50)

هكذا كان حديث الأباضية عن أفعال العباد من حيث كونها مخلوقة لله تعالى، بمعنى أنه سبحانه وتعالى قد أخرجها من العدم إلى الوجود، في إطار كونه الخالق لكل شئ سواه، وهكذا كان أيضا تدليلهم على ذلك بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة والآثار والأدلة العقلية أيضا، بقى بعد ذلك أن نقف على حديثهم عن أفعال العباد من حيث أفعال وأكساب للعبد مضافة إليه، وهو مستحق عليها للثواب

والعقاب.

وأفعال العباد من حيث هي فعل وكسب لهم تتعلق عند الأباضية بما للعباد من قدرة وإرادة مخلوقين لهما من قبل الله تعالى. وقد وقفنا من قبل على كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى من حيث الاختراع أو

224