Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الإيجاد بعد العدم، هذا من جانب، ومن جانب آخر هي – أي الأفعال - مكسوبة للعباد، والكسب عند الأباضية لا يعنى أكثر من نسبة هذه الأفعال إلى قدرة العبد التى يخلقها الله له مقارنة للفعل، وإن كانت عندهم قدرة غير مؤثرة في اختراع الفعل أو إيجاده من العدم على النحو الذي قال به المعتزلة، ورفضه الأباضية، فذلك عندهم من شأن الله تعالى فقط الخالق لكل شئ. وبهذا خالف الأباضية أيضا أهل الجبر الذين أضافوا أفعال العباد من جميع جهاتها إلى الله تعالى، وما العبد إلا محل لحدوث الأفعال. يقول صاحب " قناطر الخيرات " إن إنفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد وسكناتهم لا يخرجها عن كونها مقدرة للعباد على سبيل الاكتساب، فالله سبحانه خلق القدرة والمقدور جميعا والكسب والمكتسب جميعا، فأما القدرة فوصف للعبد وخلق للرب سبحانه، وليس بكسب له، وأما الحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له، فإنها خلقت مقدورة بقدرة هى وصفه فكانت للحركة نسبة إلى صفة أخرى تسمى القدرة، فسميت باعتبار تلك النسبة كسبا، وكيف يكون الفعل جبرا محضا وهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة المقدورة والرعدة الضرورية أو يكون خلقا للعبد وهو لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة وأعدادها. فإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الاقتصاد في الاعتقاد، وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا، وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنها بالإكتساب، وقد قال تعالى: قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ (51) فأضاف القتل إلى العباد والتعذيب إلى نفسه في فعل واحد، والتعذيب هو عين القتل. بل صرح وقال: (فلم) تقتلوهم ولكن الله قتلهم) إلى قوله: (ولكن الله رمى)، وهو جمع بين النفى والإثبات ظاهرا، فكأنه
(52)
225