الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

قال: (وما (رميت بالمعنى الذى يكون به الرب راميا " إذ رميت " بالمعنى الذي يكون به العبد راميا، فرد تعالى في هذه الآية على المعتزلة والمجبرة

جميعا

(53)

كما أن تلك القدرة التي خلقها الله للعبد، تأتى مقارنة للفعل، ولابد من أن تكون كذلك، لكونها عرضا ومن أحكام العرض أنه لا يبقى يقول المعصبي: " أعلم أنه إنما قلنا بوجود قدرة للعبد مقارنة لمقدورها لما تجد من الفرق الضرورى بين حركتي الإضطرار والإكتساب، وهذا الحكم، وهو المقارنة، ليس ثابتا لها من حيث كونها قدرة، بل من حيث أنها عرض، ومن أحكام العرض انعدامه عقب زمان وجوده، واستحالة بقائه زمانين في الأكثر .... وإذا ثبت استحالة بقائه لزم من ذلك استحالة تقدم القدرة الحادثة، إذ لو تقدمت لزم انعدامها حال وجود المقدور، فيكون بقدرة معدومة، وذلك محال، وتقرير ذلك أنه إذا عدمت جاز وجود ضدها، وهو العجز فيلزم كونه مقدورا حال وجود العجز، وهو يستدعى معجوزا عنه، فيقع الشئ حال وقوعه مقدورا عليه معجوزا عنه، وذلك محال

(54)

وإذا كان الله قد خلق في العبد القدرة على الفعل مقارنة له فهو أيضا قد خلق له - حسب قول الأباضية - الإرادة أو الإختيار التي بها يختار هذا الفعل أو ذاك، وهو ما يؤكده الشيخ السالمي بقوله: " إنه تعالى خيرنا في فعل الخير والشر، وبين لنا عاقبة الأمرين فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ) (55)، وجعل لنا قدرة اكتساب أيهما شئنا لا على خلقه، فإنه هو الذي يخلقه فينا حال اكتسابنا له، وبهذا الاكتساب ارتفع الإتصاف بالجبر، فلا نقول إنه مجبر لنا على فعلنا ..... وإنما نقول إنه نشأ باختيار منا واكتساب لنا. وفوق ما ذكرنا

226