الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

إنا قد أمرنا بالكف عنه وترك الخوض فيه لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ

يسلون

(56) (57)

ونحن إذا توقفنا قليلا مع نهاية النص السابق للشيخ السالمي نشعر معه أن الأباضية - رغم إصرارهم على أن الأفعال من حيث هي كسب للعباد قد كانت كذلك بقدرة واختيار قد خلقهما الله فيهما، يميلون مرة أخرى إلى القول بنوع من الجبر للعبد في أفعاله، ومن أجل ذلك كان قول السالمي السابق برفض الجبر، والقول بالإكتساب، ثم يلى ذلك بالدعوة إلى التوقف عند هذا الحد وعدم الخوض في مناقشته ويظهر هذا التوجه بشكل أوضح عند المصعبي في استناده على أفعال العباد من حيث هي مفعولة لهم ومكتسبة بقدره واختيار خلقهما الله فيهم على صحة تكليف الله للعباد، وذلك لأن الله تعالى قد رفع التكليف الشرعى عن المكره كما رفعه عمن لا تتوفر له أدوات هذه الأفعال من نحو العقل والقدرة والإرادة وبالجملة عما هو ليس في الوسع. ثم يعود مرة أخرى في تقريره للعلاقة بين أفعال العباد الداخلة تحت التكليف فيخرجها كذلك من أن تكون سببا في الثواب والعقاب، وقد جرى العرف على أن الفعل إذا كان منسوبا حقا إلى

(58)

"

فاعله يكون - في هذه الحالة - سببا فيما يترتب عليه من نتائج وآثار وعدم ذلك يعنى عدم نسبة الفعل إلى صاحبه، وبالتالي فهو غير مسئول عنه غير مستحق لما يترتب عليه من مدح و ذم، وثواب أو عقاب، وهذا ما يؤكده المصعبي في قوله: " إن نظرنا إلى الباطن كما قيل، وإلى حقيقة الأمر لم يصح جعل فعله (يعنى فعل العبد) سببا عقليا لشئ. وقد جاء القرآن والسنة بملاحظة الأفعال تارة، نحو (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تعْمَلُونَ (59)، وبلغوها تارة نحو " لا يدخل الجنة أحدكم بعمله "،

227