Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨والملاحظة الأمرين، وخفاء المراد في الكسب، يقرر لنا في هذا القام انا نضيف إلى الله تعالى ما أضافه إلى نفسه وهو الخلق، وإلى العبد ما أضاف إليه وهو الكسب، ونمسك عن كون ذلك الكسب هو ما لكونه إذا حقق فإنه يؤدى إلى القول بالجبر، ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ربنا سبحانه وتعالى: القدر سرى فلا ينبغي لأحد أن يطلع على سرى "، قلت: " ومن ثم قال بعضهم: العبد مجبور في قالب مختار الأمر الذى انتهى بهم إلى أن دخول الجنة والنار إنما يتم تفضلا وعدلا من الله تعالى وليس بسبب ما اقترفوه من أعمال خيراً أكانت أم شراً.
(60)
إذا فالأباضية قد ساروا في هذه المسألة في طريق رفضوا فيه قول الجبرية لما يترتب عليه من تعطيل للتكليف، ونسبة الظلم إلى الله تعالى في محاسبته العباد على أعمال لا طائل لهم بها ونحوه كما رفضوا قول المعتزلة لما يترتب عليه من قول بالشركة في الخلق، والحد من قدرة خلقية الله تعالى، واقتربوا في هذا من قول أهل السنة فحاولوا الجمع بين الرأيين في رأى واحد حول أفعال العباد من جهتيها: جهة كونها مخلوقة لله تعالى وجهة كونها مكتسبة للعبد، واعتقدوا أنهم بذلك قد صححوا ما وقع فيه فريقا المجبرة والقدرية من أخطاء، إلا أنهم في النهاية إما أنهم أشعروا بالعودة إلى الجبر أو الدعوة إلى التوقف وعدم الدخول في مزيد من النظر والتفكير في هذه المسألة أكثر مما توصلوا إليه، تأسيسا على أنها تقع في علم الله تعالى وسره.
الحكم على أفعال العباد:
:
والمقصود هنا بـ " أفعال العباد " الأفعال الاختيارية التي يقوم بها العباد، ومن ثم تقع تحت مسئوليتهم، وكذا تحت الحكم على فاعليها من قبل الله تعالى، من حيث الوصف بالإيمان أو الكفر، أو الفسوق
228