الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

والعصيان، أو نحو ذلك من الأحاكم والمسميات، وما يترتب على من وعد ووعيد، أو ثواب وعقاب، وما تشمل منها رحمة ومغفرة الله تعالى، وما لا تشمله، وما يقابل ذلك من خلود في الجنة أو خلود في النار، وأخيرا ما يجوز أن يشفع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة

وما لا يجوز.

والناس في ذلك أصناف، منهم المؤمنون وغير المؤمنين، ونقصد بغير المؤمنين أولئك الذين لم يقروا بكلمة التوحيد أصلا، ممن يطلق عليهم الكفار المشركون، أما المؤمنون فالمقصود بهم أولئك الذين خرجوا من دائرة الكفر والشرك، ودخلوا دائرة الإيمان بإقرارهم بكلمة التوحيد، وبهذا دخلوا الإسلام ووصفوا بأنهم مسلمون. وعن أعمال هؤلاء يدور حديثا، كما صوره الأباضية، وما اتفقوا أو اختلفوا بقولهم فيه مع غيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى.

ولا خلاف بين المسلمين على وعد الله أو إثابة الله تعالى، المؤمنين المطيعين الموفين بكلمة التوحيد، ولكن الخلاف قد ثار بينهما فيما يتعلق بالوعيد، أو بعقوبة الله تعالى لغير الموفين، أو للمذنبين بتعذيبهم في النيران يوم القيامة، ومن هنا كان اتفاق الجمهور اعتمادا على ما ورد في ذلك في الكتاب والسنة إلى تقسيم أفعال العصاة من العباد إلى كبائر وصغائر، سيرا نحو تلمس الحكم على كل منها، وحول ذلك كانت خلافاتهم، فما المقصود بالكبائر والصغائر؟

الكبائر والصغائر:

والكبائر جمع كبيرة أو كبير، والصغائر جمع صغيرة، وقد

شمل الحديث عن الكبائر والصغائر جميع طوائف المسلمين ما عدا المرجئة والخوارج والمرجئة هم الذين أخرجوا الأعمال من حد الإيمان،

229