الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

فقصروا الإيمان على التصديق فقط دون العمل، وذهبوا في الحكم على الأعمال إلى أنه مرجأ إلى الآخرة، ومن ثم فبالنسبة للذنوب أو المعاصي،

فلله فيها المشيئة حينذاك، إن شاء غفرها لأصحابها وأدلهم الجنة، وإن

(61)

شاء عذبهم أما الخوارج فلم يقولوا بهذه القسمة، وأنكروا وجود صغائر، بل

(62)

ذهبوا إلى أن كل فعل قبيح هو كبير. . أما غيرهما من الفرق فقد

أقروا بقسمة الذنوب إلى كبائر وصغائر.

أما عن محاولة تحديد أو تعريف الكبير والصغير من الذنوب فقد

(63)

ما

اعتبر ابن تيمية أن أولى الأقوال بالاستدلال على هذا التحديد هو أثر عن ابن عباس رضى الله عنه وذكره أبو عبيد وأحمد بن حنبيل وغيرهما وهو ان الصغيرة ما دون الحدين: حد الدنيا وحد الآخرة. وقد أوضح أن المقصود بالحد في الدنيا هو العقوبة الخاصة في الدنيا مثل القتل والقطع والرجم ونحو ذلك، أما حد الآخرة فالمقصود به الوعيد بالعقوبة في الآخرة مثل الوعيد من الله تعالى بالنار أو الغضب أو اللعنة، أو نفى الإيمان أو غير ذلك مما توعد به المذنبيين في الآخرة.

وترتيباً على هذا يكون معنى الكبيرة أنها ما ثبت فيها هذا الحدان: حد الدنيا وحد الآخرة، أى عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة. وعلى هذا يدخل تحت هذا التعريف للكبائر: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، والزنا والسحر، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة، كما يدخل فيها: الفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا، وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور، وغير ذلك مما جاء فيها وعيد خاص من قبل الله تعالى في الآخرة مثل: الغضب واللعنة وغير ذلك، ويؤكد ابن

230