Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣فامتنع، وهو عارف بوحدانية الله تعالى " (76). وشاركهما في هذا المعتزلة، وإن اطلقوا على مرتكب الكبيرة فاسق ليس بمؤمن ولا كافر، بل هو في منزلة بين منزلتى الإيمان والكفر، وإن كان واقعاً تحت وعيد التخليد في النار. كما خالفوا أيضا كلا من الزيدية
والخوارج بالقول بأن عذابه - أى مرتكب الكبيرة – مختلف عن عذاب الكافرين من أهل الشرك، أو أخف منه
(77)
وفى مقابل هؤلاء ممن أثبتوا الوعيد كان المرجئة، أولئك الذين ذهبوا إلى تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار كما نسب إلى بعضهم القول بأن ما دون الشرك مغفور لا محالة، وأن العبد إذا مات على توحيده لا يضره ما اقترف من الآثام واجترح من
السيئات
(78)
ورأى الأشاعرة في مرتكب الكبيرة أنه " إذا خرج من غير توبة يكون حكمه إلى الله تعالى إما أن يغفر له برحمته وإما أن يشفع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى، وإما أن يعذبه بمقدار جرمه، ثم يدخله الجنة برحمته. ولا يجوز أن يخلد في النار مع الكفار لما ورد به السمع بالإخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان "
(79).
ولم يرتض أهل السنة قول الخوارج وأضرابهم ممن قالوا بكفر مرتكب الكبيرة وتخليده في النار، كما أنهم لم يرتضوا قول المعتزلة الذين قالوا بقول الخوارج وإن سموا مرتكب الكبيرة فاسقاً، أو جعلوا عذابه أثناء تخليده في النار غير أو أخف من عذاب الكافر، ذلك لثبوت الإيمان وأخوة الإيمان لمرتكبى هذه المعاصى (
(80)
233