Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤كما أنهم رفضوا قول المرجئة الذى توقفوا فيه عن الحكم على مرتكب الكبيرة، وأرجاوه إلى الله في الآخرة، وذلك لثبوت الوعيد للمذنبين في الكتاب والسة. وقد فصل ذلك ووضحه شارح العقيدة الطحاوية، فقال: " إن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا على كل حال، ولا يقبل عفو ولى القصاص، ولا تجرى الحدود في الزنا السرقة وشرب الخمر، وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام. ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين، كما قالت المعتزلة. فإن قولهم باطل أيضا، إذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتب عليكم القِصَاصُ في القتلى إلى أن قال: فَمَنْ عُنِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَأَنْبَاعُ) بِالْمَعْرُونِ (3) فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخا لولى القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب. وقال تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى أن قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخويك (82)
(81)
ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد. قد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شئ فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون درهم ولا دينار، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه، ثم ألقى في النار، أخرجاه في الصحيحين. فثبت أن الظالم يكون
234