Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥له حسنات، يستوفى المظلوم منها حقه. وكذلك ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ما تعدون المفلس فيكم؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار قال: المفلس من يأتي يوم القيامة وله حسنات أمثال الجبال، فيأتي وقد شتم هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، وقذف هذا وضرب هذا، فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقصى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار " رواه مسلم. وقد قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (83) فدل ذلك أنه في حال إساءته يعمل حسنات تمحو سيئاته.
(84).
والخاصية التي يختص بها أهل السة، وتمثل الفارق بينهم وبين المعتزلة والخوارج واضرابهما ممن أخرجوا المسلم بكبيرته ومعصيته من الإسلام وحكموا عليه بها بالخلود في النار تكمن في اعتقادهم أن هذه المعاصى والكبائر التى يموت عليها المسلم بدون توبة تقع تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء غفرها له وإن شاء عذبه عليها، مدللين على ذلك بما ورد في كتاب الله تعالى، يقول ابن تيمية في تفنيده، لما ذهب إليه كل من الخوارج والمعتزلة من جانب، اللذين أكدا على الوعيد، والمرجئة من جانب آخر الذين توقفوا فيه: " وقد دل على فساد قول الطائفتين، قول الله تعالى في آيتين من كتابه، وهو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (8) فأخبر أنه لا يغفر الشرك، وأخبر أنه يغفر ما دونه لمن يشاء، ولا يجوز أن يراد بذلك التائب كما يقوله من يقوله من المعتزلة، لأن الشرك يغفره الله لمن تاب وما دون الشرك يغفره الله أيضاً للتائب، فلا تعلق بالمشيئة. ولهذا لما ذكر المغفرة للتائبين قال
تعالى: (قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا نَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
235