Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (8)، فهنا عمم) المغفرة وأطلقها، فإن الله يغفر للعبد أى ذنب تاب منه، فمن تاب من الشرك غفر الله له، ومن تاب عن الكبائر غفر الله له، وأى ذنب تاب العبد غفر الله له، ففي آية
التوبة عمم، وأطلق، وفى تلك الآية خصص، وعلق، فخص الشرك بأنه لا يغفره، وعلق ما سواه على الذنب على المشيئة
(87) -
إلا أن أهل السنة. مع. هذا وقد أثبتوا من قبل أن لمرتكبي المعاصي والكبائر حسنات بجانب ما لهم من معاصى، الأمر الذي يستخلص منه عدم خروجهم من الإيمان لا يسوون بين إيمانهم هذا بين الإيمان الكامل الذي يتسم به المؤمنون ممن تحلوا بالطاعات وتخلوا عن المعاصي والكبائر، سواء بعدم ارتكابها أو بالتوبة عنها، إذن فهو إيمان ناقص عندهم، وهو ما يؤكده ابن تيمية أيضا في قوله: " وقد لا يدخل (أى مرتكب الكبيرة) في اسم الإيمان المطلق، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايْتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا) (88) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن، ويقولون هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الإسلام
المطلق، ولا يسلب مطلق الإسم "
قول الأباضية
(89).
ورأى الأباضية في الحكم على مرتكب الكبيرة يدور حول أمرين: الأمر الأول يتعلق بما بينه وبين ربه، وما يترتب على ذلك من إنفاذ الوعيد الذي توعد به الله تعالى مرتكبى الكبائر، الذين يموتون
236