Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧على كبائرهم دون توبة، أو بتوبة غير مستوفية لشروطها. والثاني من
الأمرين يتعلق بما بينه وبين المؤمنين من الخلق.
وعن الأمر الأول يذهب الأباضية إلى أن مرتكب الكبيرة غير التائب عنها في الآخرة خالد مخلد في النار، ولا يقع تحت عفو الله تعالى، لأن القول بهذا يؤدى - حسب رأى الأباضية – إلى إبطال وعيد الله تعالى الذى توعد به مرتكبى الكبار الذين ماتوا عليها بلا توبة بتخليدهم في النار، كما يؤدى إلى إدخال الكذب في اختيار الله تعالى، فضلا عن أنه يتنافى مع عدل الله تعالى وحكمته، وإدخال الخلف عليه،.، تعالى الله عن كل ذلك
(90)
ويدلل صاحب: الحق الدامغ " على ذلك بما جاء في تفسير المنار
للشيخ محمد عبده، في تفسير قوله تعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ يهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَيكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ). وفي تفسيرها
لا
يجد
(91)
يقول صاحب المنار: " ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها، وأخذها بجوانب إحساسه ووجدانه كأنه محبوس فيها، لنفسه مخرجا منها، يرى نفسه حرا طليقا، وهو أسير الشهوات وسجين الموبقات ورهين الظلمات، وإنما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب، والتمادى على الإصرار، قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا (92). أي من الخطايا والسيئات، ففى كلمة يكسبون معنى
يكسبون الاسترسال والاستمرار، ران عليه غطاه وستره، أي أن قلوبهم قد أصبحت فى غلف من ظلمات المعاصى حتى لم يبق منفذ للنور يدخل إليها منه، ومن أحدث لكل سيئة يقع فيها توبة نصوحا واقلاعا صحيحا، لا تحيط به الخطايا، ولا يرين على قلبه السيئات، روى أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم من
237