Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤١عليه الحج فلم يؤده قوله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (101)، وعلى من يتعامل)
بالربا قوله تبارك وتعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْيِي الصَّدَقَتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أنيم که (102)
، إلى كثير من النصوص التي وردت بهذا المعنى، والتي وإن أمكن تأويل بعضها بالشرك أو الردة فإن بعضها الآخر لا يمكن تأويله إلا على كفر النعمة، الذي هو بمعنى العصيان أو الفسوق، أو ما يطلق عليه أصحاب الحديث: كفر دون كفر. إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصف المرتشى، ومصدق الكاهن والعراف، والمرابي، والمتهاون في أداء الفريضة، والمسلمين المتقاتلين: "لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " بالكفر، فما ذنب الأباضية إذا استعملوا هذه الكلمة في وصف العصاة الذين يرتكبون تلك الموبقات أو ما يشبهها - وهم على يقين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين وصف المرتشى والمرابي ومن بعدهما بالكفر لم يحكم عليهم بالشرك، أو الردة، أو الخروج من الملة. فاستعمل الأباضية كلمة الكفر في المواضيع التي استعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيما يشبهها، ولم يريدوا بها في ذلك الحكم بالشرك أو الردة، والخروج من الملة. ولو حكم بالشرك والخروج من الملة على كل من تهاون في صلاة أو حج فريضة، وكل من ارتكب معصية من المعاصى التي وصف رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -، مرتكبها بالكفر لما بقى من المسلمين إلا العدد اليسير. ولو سرنا مع هذا المنطلق لحكمنا على جميع المسلمين بالشرك أو الردة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " قد بدأ ضرب الرقاب بعده، ولم يتوقف حتى اليم. بل إن رقاب المسلمين لتطير بأيدي المسلمين في كل يوم حتى
241