Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢هذا العصر، ولا يبدو أنها ستتوقف، فهل يحكم على هؤلاء كلهم بأنهم مشركون مرتدون، وهل نحكم على أولئك البسطاء والسذج
(103)
الذين يصدقون كل شئ حتى العراف بأنهم مشركون مرتدون؟!! وبهذا اعتقد أنه قد اتضح لنا من هذا النص وفي نصوص غيره كثيرة، لا يمل الأباضية التأكيد على نفس المعنى فيها، أن استخدامهم لكلمة " الكفر " أو " الكفار " فيما يطلقونه على مرتكبي المعاصي والكبائر من الموحدين، لا تعنى أبدا أنهم مشركون، أو أنهم خارجون بمعصيتهم من ملة الإسلام، وهو ما يجعلهم مختلفين تماما عن تكفير الخوارج لمرتكبي الكبائر، لأن الخوارج يعنون بالتكفير حين يطلقونه الكفر المؤدى إلى الشرك، أو المخرج من ملة الإسلام، وترتيبا على هذا يميز الخوارج بين ما يسمونه معسكر المسلمين الذين هو معسكرهم، وبين معسكر المشركين، ويعنون به معسكر الذين يخالفونهم، أو الذين يصفونهم بأنهم مرتكبو كبائر، وبها خرجوا من معسكر الإسلام إلى معسكر الشرك، وعليهم أن يعاملونهم معاملة المشركين من استحلال القتل والسبى، والغنم، وعدم المدافنة معهم، إلى غير ذلك. وهو ما لا يمل الأباضية من نفيه عن أنفسهم.
بقى بعد ذلك أن نفهم بعد ذلك ما يقصده الأباضية بكلمة "النفاق " و " المنافقين " التي جاءت في تسميتهم لمرتكبي الكبائر كفار منافقون ". ويأخذ الأباضية هذه الكلمة " منافقون " ويعنون بها " غير المؤمنين " و " غير الكافرين " من القرآن الكريم، من قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) العَذِبَ اللهُ الْمُنْفِقِينَ وَالْمُنْفِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكَتِ وَيَتوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا له
(104)
242