الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

فجعلهم ثلاث منازل معروفة غير مجهولة في كتابه عز وجل، وقال تعالى في المنافقين: وَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنهم لمنكُمْ} (105)، يقوله للمؤمنين، أى في النصر، والتسمية بالإيمان والوفاء، فقال عز وجل تكذيبا للمنافقين: (وما هم منكم يقوله للمؤمنين، أى ليسوا منكم في الوفاء، ولا تجرى عليهم أسماؤكم، ثم يبين ما الذى لم يكونوا به من المؤمنين فيقول: (وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (أى يجبنون عن الحرب، وعن قتال

العدو، فبذلك ومثله من أفعالهم لم يكونوا من المؤمنين، ثم قال:

(106)

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَن لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ)، يقول: قد

علموا ذلك ودل على أنهم من أهل التصديق، وقال مفرقا بين المؤمنين والمنافقين: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وينهون عن المنكر ويقيمون الصلوة ويُؤْتُونَ الزَّكوة ويطيعون الله ورسوله و 1072) إلى آخر الآية، ثم قال الْمُتَفِقُونَ وَالْمُتَفَقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسَوا، يعنى النفقة في سبيل الله، فبين ما فرق به المؤمنين

الله

(108)

والمنافقين من أفعال المنافقين التى هى ليست شركا، وإنما هي كبائر دون الشرك. ومما يؤثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في حيلة المنافقين أنه قال: " المنافق إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان " فدل على أن هذه الأفعال من النفاق، ودل بذلك على أن

المنافقين ليسوا بمشركين

(109)

البراءة من مرتكبى الكبائر:

وهو

ر الثانى الذى يختص بعلاقة المؤمنين بمرتكبى

الأمرا

الكبائر، فإن الأباضية قد ذهبوا فيه إلى ضرورة براءة المؤمنين منهم،

243