الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وعدم محبتهم، وكذا عدم الاستغفار لهم حتى يعودوا فيتوبوا عما ارتكبوا من معاصى وكبائر، وهو - فيما نعتقد - فرع فرعه الأباضية عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو واجب عل كل مسلم، تجاه غيره من المسلمين ممن يقعوا في معصية الله تعالى، ومن ثم كانت الولاية للمؤمنين والبراءة من العاصين واجب - عند الأباضية على كل مسلم، ولا عذر عندهم من جهل ذلك، يقول الجيطالي: " الولاية والبراءة في الجملة، وهما سواء لا عذر لمن جهلهما، وهما واجبتان على كل مكلف عند حال بلوغه، وذلك أن يتولى سبحانه وأولياؤه المسلمين من الثقلين أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، ويتبرأ من جميع أعداء الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، فهذا واجب على كل مكلف من جملة اعتقاده للدين حتى يقع عليه الفرض في شخص معين إذا صح له فيه ما يوجب ولايته أو براءته، لأن الحكم النقلى يشهد أن الأمور ثلاثة: أمر بان رشده فاتبعوه، وأمر بان غيه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فيه فكلوه إلى الله تعالى

(110)

ويعتبر الأباضية هذا الأمر من قبيل التربية الإسلامية التي يجب أن

،

يقوم بها المجتمع الإسلامي، بل وأفراده أيضا من أجل تقويم مرتكبى. الكبائر والمعاصى حتى ينصلح حالهم، وليس من المقبول عندهم التسوية في المعاملة بين المؤمنين ومرتكبي المعاصي، وإن كانوا لا يخرجون مرتكبي المعاصى من ملة الإسلام، لكنهم لا يتركونهم على معاصيهم، بل يحاولون عن طريق مبدأ البراءة منهم وعدم محبتهم، وتخشين المعاملة لهم، أن يتوهم عن معاصيهم بالحسنى، وهم يزعمون أنهم قد انفردوا بهذا، وهو قول أحد كتاب الأباضية بأن: " هذه القضية يكاد ينفرد بها الأباضية عن غيرهم من الفرق الإسلامية، فلم

244