Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥يساووا بين مؤمن تقي، وعاص شقى في المعاملة، وقالوا يجب على المجتمع أن يعلن كلمة الحق فى كل فرد من أفراده، وأن يتولى تهذيب الناشزين، وتقويم المنحرفين، وتربية المخطئين بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الاجتماعية من أمر بمعروف ونهى عن منكر، وإعراض عمن يتولى عن الله. وليس من الحق أن نتغاضى عن أولئك الذين يرتكبون المعاصى، ونضعهم في صف واحد من المؤمنين الموفين، بل يجب أن نزجر العاصى عن معصيته ما دام منحرفا عن سبيل الله. وأن لا نساوى في المعاملة بينه وبين الموفى، وأن لا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة، وحسن التعامل ما نعطيه للذى يراقب الله في الخفاء والعلانية ويرجع إليه في كل كبيرة وصغيرة، ويقف عند حدوده التي رسمها لا يتخطاها: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله (111)، والأباضية لا يخرجون العصاة من الملة، ولا يحكمون
وسوله)
عليهم بالشرك، ولكن يوجبون البراءة منهم وبغضهم واعلان ذلك حتى
يقلعوا عن معصيتهم، ويتوبوا إلى ربهم
(112) -
ويدلل الأباضية على ما ذهبوا إليه من واجب البراءة من مرتكبى الكبائر والمعاصى حتى يتوبوا إلى الله ويقلعوا عن معاصيهم بما جاء في القرآن الكريم، من نحو قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَهُوا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم الْمَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (113)، مع قوله تعالى: (وَمَن يَنول
يَتَوَلَّ
فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (114)، فإنه تعالى أوجب التأسي بإبراهيم عليه
السلام، والذين معه بقوله: لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)، وبقوله: وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)
(115)
245