Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦كما استدلوا أيضا على قولهم هذا بما فعله النبي - صلى الله
عليه وسلم.
رحبت
(116)
-
، مع
الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت
بهم الأرض بما
وهؤلاء هم:: هلال بن أمية، وكعب بن مالك، ومرارة بن
ربيعة، من الأنصار وكانوا قد تخلفوا مع جماعة من الصحابة عن غزوة تبوك مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلما عاد الرسول - صلى
-
الله عليه وسلم -، من غزوته جاء إليه من تخلفوا عن الخروج معه، واعتذروا له بأعذار عن عدم خروجهم معه، وقبل أعذارهم، على أن الله تعالى هو العالم بسريرتهم إلا أن هؤلاء الثلاثة وليس لهم عذر في تخلفهم، قد صدقوه القول وأقروه بتقصيرهم وأثمهم لعدم الخروج معه، فما كان من الرسول إلا أن ترك أمرهم إلى الله تعالى، ولم يستغفر لهم، بل دعا الصحابة إلى مقاطعتهم وعدم تكليمهم أو التعامل معهم، بل ودعا زوجاتهم إلى هجرانهم. وقيل: إنهم ظلوا على ندمهم عما اقترفوه، مع استمرار عدم الكلام معهم ومقاطعتهم من النبى وأصحابه مدة خمسين يوما، حتى نزل فيهم القرآن يعلن قبول الله تعالى لتوبتهم في قوله تعالى: (لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِي وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتبعوه في سَاعَةِ الْمُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيق مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بمَا رَحْبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (117). وهو ما يتضح معه مدى تأثير ما أشار به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقام به من مقاطعة لهؤلاء الثلاثة بسبب أثمهم عما اقترفوه بالتخلف عن الجهاد معه بدون عذر الأمر الذي أدى إلى إصرارهم على الندم والتوبة إلى الله تعالى حتى بشرهم الله تعالى وأنزل فيهم قرآنا بقبول توبتهم، وهو ما يتفق مع ما
246