الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

يعنيه الأباضية من دعوة إلى براءة المؤمنين، وإعلان عدم محبتهم للمذنبين من المسلمين وتخشين المعاملة لهم حتى يدفعونهم إلى التوبة عن معاصيهم، والإقلاع عنها.

والأباضية في هذا يخالفون الخوارج الذين أغلظوا القول فيما يجب أن يكون عليه معاملة مرتكبى الكبائر، ذلك لأنهم لم يكتفوا بالبراءة منهم كما فعل الأباضية، بل ذهبوا إلى ضرورة معاملتهم معاملة المشركين في استحلال دمائهم وأموالهم، وسبى ذراريهم، وعدم مناكحتهم، ولا الصلاة على موتاهم، ولا المدافنة معهم، وغير ذلك، وهو ما يترتب أصلا على الخلاف بين حكم الأباضية وحكم الخوارج على مرتكبى الكبيرة، ذلك لأن الأباضية حكموا بتكفير مرتكب الكبيرة كفر نعمه، وهو ما يتساوى كما ذكرنا مع العصيان أو الفسوق، أو النفاق مما لا يخرج من الملة، أما الخوارج فقد حكموا عليهم بالكفر كفر شرك، ورتبوا عليه ضرورة معاملة مرتكبى الكبائر معاملة المشركين، وهو ما لا يرتضيه الأباضية ولا يأخذوا به، نقرأ في مناقشة أبي عمار عبد الكافى الإباضي الصفرية، إحدى فرق الخوارج، حيث يقول: فإن قالوا (يعنى الصفرية: لم كفرتم الجبابرة ولم تشركوهم؟ قيل لهم: ليس كل كفر شركا، كما أن كل شرك كفر، فكل فعل أوعد الله عليه العقاب، وأضاف فاعله إلى النار علمنا أنه كفر، والشرك إنما هو مقصور على المساواة بالله غيره، كما أن التوحيد إفراد الله من غيره، فلما أن وجدنا من ذكرتم (مرتكبو الكبائر) ليسوا بمساوين الله بغيره في شئ من أفعالهم، وإنما أتوا ما أتوا من ذلك شهوة ولذة دائنين بتحريمه غير مستحلين له، علمنا أنهم. كافرون غير مشركين. فإن قالوا يعنى الصفرية: فكيف حتى قلتم

247