الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

بتحليل دمائهم ولم تقولوا بتحليل أموالهم، وسبى ذراريهم؟ قيل لهم: ليس كل من حل دمه، فقد حل ماله وجاز، سبيه، ألا ترون أن القاتل للنفس التي حرم الله يقتل، ولا يحل ماله ولا سبيه، وقد يرجم الزاني المحصن ولا يحل سبيه ولا ماله والقاطع طريق المسلمين، والدال على عوراتهم، فليس أحد من هؤلاء يحل ماله ولا سبيه، وقال الله عز وجل: فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ)، وقد جرى في سالف هذه الأمة بينهم في الدماء ما هو مشهور غير مستور، معروف غير مجهول، فهل سمعتم فيما بينهم بتحليل في مال او سبى في ذرية، حتى كنتم أول من أحدث هذا الحدث وفتحتم بابه "

(119) -

كما خالف الأباضية غيرهم ممن ذهبوا إلى أن البراءة هي من أعداء الله على الجملة دون الأشخاص، أما الأباضية فأوجبوها في الجملة وفي الأفراد أيضاً، يقول الشيخ السالمي: " إن الأمة مجمعة على وجوب البراءة من أعداء الله جملة، لكن اختلفوا في ثبوتها تفصيلا في الأشخاص، فمذهب الأصحاب (يقصد (الأباضية ثبوتها في الأشخاص مستدلين أن العلة التى لأجلها وجبت البراءة في الجملة، إنما هي الإخلال بشئ من أوامر الله تعالى، أو ارتكاب شئ من مناهيه، فإذا وجدنا هذه العلة في شخص بعينه وجب علينا أن نجرى عليه الحكم الذي أوجبته هذه العلة، فثبت القياس قطعيا للقطع بأن علة الحكم في الأصل هي ما ذكرنا، وهي مقطوع بوجودها في الفرع فثبت الحكم قطعا

(120) "

كما خالف الأباضية أيضا غيرهم ممن قالوا بأن البراءة لا تكون ولا تجب قبل استتابة مرتكب الكبيرة وإقامة الحجة عليه، وقالوا بأنه متى ثبت إرتكاب مرتكب الكبيرة أو المعصية لها، وجبت البراءة منه حتى يتوب، فإذا تاب عن معصيته وأقلع عنها تساوى فيما له وما عليه مع

248