الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

سائر المؤمنين الموفين لإيمانهم، يقول الشيخ السالمي: " اختلفت الأئمة في القدوم على البراءة منه يعنى من مرتكب الكبيرة قبل الاستتابة، فإن تاب قبل منه، وإن أبي برئ منه، وهو اختيار الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، مستدلا عليه بأنه لا يحكم على أحد بشئ إلا بعد الإحتجاج عليه إن أمكن اجماعا، واستدل عليه غيره بقوله تعالى لإبليس: {قَالَ مَا مَنَعَكَ

(121)

أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمرتك فلم يعاجله بالطرد حتى استخبره، والله عالم بكل شئ وإنما تعليم لعباده، وإظهار لما في حكمته، فيستفاد من الآية ثبوت

إقامة الحجة.

وذهب آخرون إلى أنه يبرأ منه قبل أن يستتاب وصححه القطب - رحمه الله تعالى - ثم يستتاب، فإن تاب قبل منه وإن أبى بقى على حكم البراءة - وهو مذهب الأباضية - ولأهل هذا القول أنه: من حين ما ركب الكبيرة صار عدوا لله، ووجبت علينا معاداته فالوقوف منه بعد وجوب المعاداة وقوف عن الواجب، وإهمال عن إنفاذ الحكم، لا احتجاج عليه فيما لا يحتل إلا باطلا، وموضع الإحتجاج على المحكوم عليه إنما هو في شئ يكون له فيه مخرج عن الباطل، ولا مخرج لراكب الكبيرة أصلا، فإنها لا تقع بخطأ

(122)

وعلى هذا فحكم مرتكب الكبيرة من جهة الخلق عند الأباضية هو البراءة منه، وعدم إظهار المحبة له، والمخاشنة له في المعاملة، وعدم الاستغفار بمجرد ثبوت ذلك عليه، حتى يتوب، فإذا ما تاب وأقلع كان له وعليه ما للمؤمنين وعليهم، يجب ذلك على المؤمنين

تجاه الجملة وتجاه الأشخاص.

249