الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الأباضية والفرق الأخرى في حكمهم على مرتكبى الكبائر:

لقد كان موضوع الحكم على مرتكبى الكبيرة مثار خلاف بين المسلمين، كما ثار الكثير من الجدل حول رد رأى الأباضية في هذه القضية إلى غيرهم من الفرق بغية الحكم بتبعيتهم في رأيهم لهذه الفرقة أو تلك، والأباضية يرفضون هذا، مؤكدين استقلاليتهم كفرقة أصيلة غير تابعة لهذه أو تلك من الفرق الأخرى، هذا مع إقرارهم بأن هذا لا يتعارض مع كون رأيهم قد يأتي موافقا أو مخالفا رأى غيرهم، تأسيسا على أن الجميع قد صدروا في آرائهم عن مصدر واحد، وهو التراث الإسلامي، وفي مقدمته كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن أجل هذا قد أفردنا حديثا خاصا لبيان موقف الأباضية من رأى أهم الفرق فى هذا الموضوع، وما أثير حوله من مجادلات، ومدى صلته برأيهم. ومن هذه الفرق سنتناول الخوارج والمعتزلة وأهل السنة

والأشاعرة. الأباضية والخوارج:

والأباضية يعلنون بإصرار مخالفة الخوارج فيما ذهبوا إليه بشأن مرتكبي المعاصى بصفة عامة، وذلك لأنه، كما ذكرنا من قبل لا قسمة عندهم للمعاصى إلى كبائر وصغائر، فكل قبيح أو كل معصية كبيرة، ذلك لاعتبار الخوارج مرتكبى المعاصي أنهم كفار شرك، وعلى هذا يرتبوا معاملتهم معاملة المشركين في الحرب وفى. السلم، ومن ثم تسبى نساؤهم وذراريهم، وتغنم أموالهم، وتحرم مؤاكلتهم ومناكحتهم والدفن معهم، والأباضية يخالفونهم في الأمور

التالية:

250