الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

أولا: يخالفونهم في نظرتهم إلى المعاصى على أنها واحدة لا تمييز

فيها بين صغيرة ولا كبيرة، ويحكمون على مرتكبها حكمهم على مرتكب الكبيرة، وأنه كافر كفر شرك يخرج صاحبه من الملة، يقول صاحب الحق الدامغ: " وإنما خالفنا الخوارج من حيث أنهم يحكمون

على كل معصية تؤدى إلى العذاب بالشرك المخرج من الملة، فخالفوا بذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة)

(123)

ثانياً: خالف الأباضية الخوارج من حيث الأصل الاجتماعي فيما رتبوه على الحكم على مرتكبي المعاصى، بأنهم مشركون أو كفار كفر يخرجهم من الملة ومن ثم يجب على المسلمين معاملتهم معاملة المشركين، كما ذكر من قبل، والأباضية لا يوافقونهم في ذلك، بل يؤكدون على معاملتهم - أى مرتكبى الكبائر - معاملة الأخوة في الإيمان، وإن أظهروا لهم النصح والبراءة حتى يتوبوا إلى الله تعالى، يقول على يحي معمر: " إن الأباضية يختلفون اختلافا كبيرا عن الخوارج في هذه القضية، بل لعلها أشد مواضع الخلاف بينهم، وأكثرها إثارة للخصومة والعنف أحيانا - فبينما يحكم الخوارج على مرتكب الكبيرة بأنه مشرك تنطبق عليه أحكام المشركين – وينفذون تلك الأحكام عليه، لا يرى الأباضية في مرتكب الكبيرة إلا أنه أخ لهم في الإسلام، له جميع حقوق المسلمين، وتنطبق عليه جميع أحكام المسلمين، إلا أنه بارتكابه للمعصية يستحق الجفاء والمخاشنة في المعاملة، ولا يستحق منهم الاستغفار - وما إلى ذلك مما لا يكون أهلا له إلا الموفى بدينه الحريص على اسلامه - حتى يتوب

،

(124).

ثالثا: يقود الخلاف السابق إلا خلاف آخر بين الأباضية والخوراج

وهو ما يتعلق بالاسم الذى أطلقه كل منهما على مرتكب الكبيرة،

251