الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

فالخوارج سموه كافرا كفر شرك، مما يخرج صاحبه من الملة، أما الأباضية فسموه كافرا كفر نعمه، وهو - كما يقرون هم أنفسهم - كفر لا يخرج من الملة، وإنما يعنى الوصف بالعصيان، أو الفسق، أو النفاق، أو ما شابه ذلك مما يمكن أن يوصف به الموحد دون أن يخرجه خارج الملة، والدليل على ذلك ما ذكره الأباضية من أنهم يعاملون صاحبه معاملة المؤمنين في كل شئ ما عدا البراءة وتخشين المعاملة من أجل النصح حتى تتحقق له التوبة، يقول على يحي معمر مبينا الفرق بين استعمال كلمة الكفر عند الخوارج، واستعمال الأباضية لها: " يحسب كثير ممن لا علم له أن الأباضية يتفقون مع الخوارج في تكفير العصاة كفر شرك، ولا يعرفون أن الأباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين الذين ينتهكون حرمات الله، ويقصدون بذلك كفر نعمة. أخذا من الآيات الكريمة التي أطلقتها في أمثال هذه المواضيع واستنادا

(125)

إلى أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -. والسبب الذي دعا الأباضية إلى إطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران: أولهما: أنها الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات. وثانيهما: أن لكلمة النفاق أثرا خاصا في تاريخ الإسلام، فقد اشتهر بها عدد من الناس في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، آمنوا ظاهرا، ولكن قلوبهم لم تطمئن بالإيمان، فكان القرآن الكريم ينزل بتقريعهم، ويفضح بعضهم، ويتوعدهم بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم

الفاسقون)

(126)

، وخلاصة البحث أن الأباضية عندما يطلقون كلمة

الكفر على أحد من أهل التوحيد فهم يقصدون كفر النعمة، ويطلق

252