الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

(127)

عليه المعتزلة الفسوق ويطلق عليه غيرهم النفاق، أو العصيان، وهو معنى واحد، والنقاش في هذا الموضوع نقاش لغوى والاختلاف لفظى. وتفسير الأباضية لكلمة الكفر التي يطلقونها على مرتكب الكبيرة

على هذا النحو يقربهم مما هو عند أهل الحديث الذين يطلقون على مرتكب الكبيرة كفر دون كفر

الأباضية والمعتزلة:

(128)

يتفق الأباضية مع المعتزلة في الحكم على مرتكب الكبيرة الذي يموت على كبيرته دون توبة بأنه مخلد في النار، وإن خالفوهم في القول بأن عذابه غير أو أخف من عذاب المشركين، كما يخالفونهم في تسميته بالفاسق لا هو بالمؤمن ولا هو بالكافر كفر شرك، ولكنه في منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر، والأباضية يرفضون ذلك من المعتزلة، لأن الناس عندهم " قسمان ": قسم وفي بما عليه الله قولا وعملا واعتقادا، وقسم خان في بعض ذلك، فالأولون هم المؤمنون، والآخرون هم المنافقون، أو كفار النعمة، أو الفساق، أو العصاة، هؤلاء جميعا تنطبق عليهم أحكام واحدة في الدنيا، ويتساوون في الحقوق والواجبات اللهم إلا الاستغفار فإنه حق للموفين فقط، أما المشركون فهم غير مسلمين سواء عبدوا الأصنام، أو عبدوا الطبيعة، أو لم يعبدوا شيئا، أو كانوا أهل كتاب، فتمسكوا بدينهم الباطل ولم يؤمنوا بالإسلام. وهؤلاء كلهم تنطبق عليهم أحكام الشرك، اللهم إلا بعض المزايا أو الاستثناءات التي جعلها الله لأهل الكتاب

(129)

ثم يحاول الأباضية إقامة الحجة على المعتزلة لتخطئتهم في تسميتهم مرتكب الكبيرة الذي يموت على كبيرته دون توبة بأنه فاسق، وإثبات صحة ما ذهبوا إليه في تسميته كافرا مشركا،

253