الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

مستحقا للتخليد في النار مع سائر المشركين، يقول أبو عمار عبد الكافي: " ونحن محتجون على المعتزلة، فنقول لهم: أخبرونا، أليس قد اتفقنا نحن وأنتم جميعا على أن الوعيد لأهل الكبائر ثابت، وأنهم غير مؤمنين؟ وبعد، فأخبرونا من أين علمتم بتفسيقهم ولم تعلموا بتكفيرهم؟ وهل سميتموهم فاسقين إلا لأن سميتموهم غير مؤمنين ولأن ثبتم وعيدهم؟ فإن كنتم لهذين الوجهين سميتموهم فاسقين فيجب عليكم أن تسموهم كافرين كما سميتموهم فاسقين إذا كان الوعيد.

إنما للكافرين والفاسقين. وإذ كان من بطلت عنه التسمية بالإيمان لم تبطل عنه إلا لأن ثبت وعيده وسمى كافرا، فإن كنتم لا تسمونهم كافرين فيجب عليكم أن تسموهم مؤمنين، وتبطلوا وعيدهم فتصيروا إلى مذهب المرجئة، وليس لكم بين القولين قول، ولا بين السبيلين سبيل، إما أن تكونوا تزيلون وعيد أهل الكبائر وتسمونهم مؤمنين، أو تكونوا تثبتون وعيدهم فتسمونهم كافرين، فانظروا أي هذين القولين تعزمون، وعلى أيهما تعتمدون؟ ومقالتنا على كل حال أقرب لكم من مقالة المرجئة، لأنكم خالفتم المرجئة في معنيين: في إثبات الوعيد، ونفى التسمية بالإيمان، وما وافقتموهم إلا في شئ واحد، وهو نفى التسمية بالإيمان، ولم تخالفونا إلا في عبارة التسمية بالكفر، وأما جميع معانى الكفر ووجوهه من إثبات الوعيد، والخلود في النار، والتسمية لهم بجميع أسماء أهل الكفر، من الضالين والفاسقين والظالمين والفجار، وأعداء الله، فقد أثبتم جميع ذلك وسميتموهم به، فلم شنعتم النظر عن عبارة التسمية بالكفر، وأنتم أثبتم معناها، لأن في تفكيم التسمية بالإيمان تسمية بالكفر كما أن في نفي التسمية بالكفر تسمية بالإيمان، وليست التسمية بالفسق مما يقابل لكم

254