الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

التسمية بالإيمان ولا مما يضادها، ولا مما يسد مسدها وينافيها، وإنما

يضاد المؤمن الكافر، والكافر يضاد المؤمن

(130)

ونلاحظ هنا أن الأباضية كانوا أكثر اتساقا وصدقا مع مذهبهم فيما ذهبوا إليه، فهم قد خرجوا مرتكب الكبيرة غير التائب من الإيمان، فلم يطلقوا عليه اسم المؤمن، فكان طبيعيا أن ينتقل بذلك من الإيمان إلى الكفر، ويكون ما كان من حكم عليه بالخلود في النار، اما المعتزلة فكانوا غير ذلك من عدم الاتساق مع ما ذهبوا إليه، ولذا نراهم بالرغم من قولهم بنفى الإيمان عن مرتكب الكبيرة، وقولهم بتخليده في النار نجدهم يعودون فيقولون: لكن عذابه غير أو أخف من عذاب الكافرين، كما يختارون له اسما غير الإيمان وغير الكفر وهو الفسق، ويجعلونه في منزلة بين المنزلتين، في حين أن المحصلة واحدة بالنسبة للحكم على مرتكب الكبيرة عندهم وعند الأباضية، وهو الأمر الذى حدا بأحد علماء الأباضية إلى الذهاب إلى أن الخلاف بينهم وبين المعتزلة في هضه القضية لا يعدو أن يكون مجرد خلاف لفظي فقط، وهو ما نقرأه في قول الشيخ السالمي حيث يقول: " وذهبت المعتزلة إلى جعل منزلة الفسق بين منزلتى الإيمان والكفر، قالوا: لا يسمى الفاسق مؤمنا ولا كافرا، فهو بين بين لأن له في الدنيا أحكام المؤمنين، وفي الآخرة أحكام الكافرين، والخلاف بيننا لفظي، لأنهم خصوا اسم الكفر بالمشرك، ومنعوا اطلاقه على الفاسق، ونحن نطلقه عليه، لكننا نقيده بكفر النعمة، ولا نجرى عليه أحكام المشركين، بل نقول فيه: إن أحكامه في الدنيا أحكام المؤمنين، إلا في الولاية وقبول الشهادة ونحوهما من الأحكام المختصة بالعدول، وليست التسمية

255