الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

بنفسها موجبة خلافا معنويا بين الفرق، وإنما الموجب لذلك الخلاف بناء

الأحكام على الأسماء

•

(131)

الأباضية وأهل السنة والأشاعرة:

يذهب أهل السنة والأشاعرة إلى القول بخلود الموفين بطاعتهم في ثواب الجنة ونعيمها، وخلود غير الموحدين من المشركين في عذاب النار أما أصحاب المعاصى من الموحدين ممن يموتون على معصيتهم ولا يقعون تحت شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقعون تحت مشيئة الله تعالى إن شاء غفر لهم ودخلوا الجنة برحمته، وإن شاء عذبهم بقدر جريمتهم وأخرجهم من النار وأدخلوا الجنة لينعموا بنعيمها ويخلدون فيها

مع الأبرار.

والأباضية وإن وافقوا أهل السنة والأشاعرة في خلود الدارين دار الجنة، ودار الجحيم إلا أنهم يخالفونهم فيما ذهبوا إليه بشأن عدم تخليد

العصاة

اة ومرتكبى الكبائر الذين يموتون عليها دون توبة من الموحدين

في النار، لأن الأباضية يرون أن كل من دخل الجنة فهو خالد مخلد

(132)

فيها، وأن كل من دخل النار فهو خالد مخلد فيها. وقد ترتب ذلك الخلاف بينهما على موقف كل منهما من مرتكب الكبيرة الذي يمون على كبيرته دون توبه، ويذهب الأباضية إلى الحكم عليه بالكفر كفر شرك، وبالتالى استحقاقه للخلود في النار، وهو ما سنعود إليه بعد قليل، أما أهل السنة والأشاعرة فيرون عدم خروجه بكبيرته المصر عليها من الإيمان، وبالتالى يرون أنه واقع تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وأدخله الجنة برحمته ويدللون على ذلك – كما ذكر من قبل - بقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَتَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يشاء (133)

، ويذهبون في تفسير هذه الآية إلى أن المقصود بقوله تعالى:

256