الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

أقعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله

فذلك قوله: يُنَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)

(5)

(6).

.

كما يستدل الأشعرى على صحة عذاب القبر للكافرين ونعيمه للمؤمنين بآيات من القرآن الكريم، فيقول: " ومما يبين عذاب الكافرين في القبور قوله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ()، فجعل عذابهم يوم تقوم الساعة بعد عرضهم على النار في الدنيا غدوا وعشيا. وقال تعالى: سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ (5) مرة بالسيف، ومرة في قبورهم، ثم يردون إلى عذاب غليظ في الآخرة. وأخبر الله تعالى أن الشهداء في الدنيا يرزقون، ويفرحون، بفصل الله تعالى، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ:. أَمْوَنَا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا وَانهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (9)، وهذا لا يكون إلا في الدنيا، لأن الذين لم يلحقوا بهم أحياء لم يموتوا

ولا قتلوا …

كما

(10) "

نيم

ولا يستشعر القارئ أن عذاب القبر هو من قبيل الأمر الحسي، مشاهد في الحياة الدنيا، الأمر الذى يترتب عليه ضرورة هو الاعتقاد بأن الله تعالى يعيد الروح إلى الجسد بعد أن يقبر، ثم يجرى على الميت بعد إحيائه سؤال الملكين، ثم العذاب أو النعيم، وهو ما لم يقره من أنكروا عذاب القبر، محتجين في إنكارهم بقول الله تعالى: رَبَّنَا أَمَتَنَا اثنين وأحييتنا اثْنَتَيْنِ) (11)، وبقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (12) وهو ما يعنى أن الإحياء والإماتة مرتين، وهو ما ذكره الطبري في تفسيره أنه

275