Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦يعنى بالإماتة الأولى موت الذكر، والخمول في أصلاب الآباء نطفا، حتى تكون الحياة الأولى بالنفخ وإنشاء الإنسان بشرا سويا فيذكر الإنسان ويعرف ثم تكون الإماتة الثانية بقبض الأرواح، وإعادة المرء رفاتا لا يعرف ولا يذكر، يظل هكذا حتى تكون الحياة الثانية بالنفخ في الأرواح لبعث الساعة، وصيحة القيامة. وعلى ذلك فلا مجال للقول بحياة وممات آخرين لإجراء عذاب القبر، مما يرتب عليه منكرو عذاب القبر القول بإنكاره. ولما كان هذا مما يتعلق بالحديث في كيفية عذاب القبر الذى أقره أهل السنة، وأوجبوا الإيمان به، وجدنا منهم من يذهب إلى التوقف عن الخوض في كيفية عذاب القبر، لعدم توافر شئ من النصوص في الكتاب أو السنة يبين هذه الكيفية، ولا سبيل للمؤمن إلى ذلك بغيرهما، ولذلك نجد صاحب شرح العقيدة الطحاوية بعد إقراره صحة سؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه يقول: " قد تواترت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار والشرع لا يأتى بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتى بما تحار فيه العقول، فإن عود الروح للجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا … وأعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر، أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادا ونسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور. وما ورد من اجلاسه واختلاف أضلاعه ونحو ذلك، فيجب أن يفهم عن الرسول - صلى الله
276