الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

عليه وسلم - مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا

يحتمله، ولا يقصر به عن مراده، وما قصده من الهدى والبيان

النار

(15).

(13)

أما ابن حزم فقد ذهب في هذا الموضوع إلى أبعد من ذلك، حيث قرر أن فتنة القبر وعذابه والمساءلة فيه " إنما هي للروح فقط بعد فراقه للجسد إثر ذلك، قبر أو لم يقبر (4)، وقد دلل ابن حزم على قوله مستعينا بما ورد في الكتاب والسنة، كما رد قول كل من قال بعودة الروح إلى الجسد، ولنقرأ معا ما قال: " وقد علمنا أن فيهم (يعنى الموتى) أكيل السبع، والغريق تأكله دواب البحر، والمحرق، والمصلوب والمعلق، فلو كان على ما يقدر من يظن أنه لا عذاب إلا في القبر المعهود، لما كان لهؤلاء فتنة ولا عذاب قبر وملا مساءلة، ونعوذ بالله من هذا، بل كل ميت فلابد له من فتنة وسؤال وبعد ذلك سرور أو نكد إلى يوم القيامة، فيوفون حينئذ أجورهم، وينقلبون إلى الجنة أو. ثم يؤكد على عودة الجسد إلى التراب وأنه لا إحياء مرة أخرى إلا يوم البعث فيقول: " إن جسد كل إنسان فلابد للعود إلى التراب يوما ما، كما قال تعالى: (مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا غُفْرِمُكُمْ تَارَةً ي أخرى (16). فكل من ذكرنا من مصلوب، أو معلق، أو محرق، أو أكيل سبع أو دابة، فإنه يعود رماداً أو رجيعا، أو ينقطع فيعود إلى الأرض ولا بد، وكل مكان استقرت فيه النفس اثر خروجها من الجسد فهو قبر لها إلى يوم القيامة، واما من ظن أن الميت يحى في قبره فخطأ لأن الآيات التي ذكرنا تمنع من ذلك. ولو كان ذلك لكان تعالى قد أماتنا ثلاثا وأحيانا ثلاثا، وهذا باطل، وخلاف القرآن، إلا من أحياه الله تعالى آية لنبى من الأنبياء. الذين خرجوا وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) (18)، أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ

،

(17)

277