الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

أَنَّى يُحي، هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَتَهُ}

(19)

،

وكذلك قوله

(20)

تعالى: (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ مِينَ مَوْتِهَا) إلى قوله: إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) فصح بنص القرآن أن روح من مات لا ترجع إلى جسده إلا إلى الأجل المسمى وهو يوم القيامة، وكذلك أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى الأرواح ليلة اسرى به عند سماء الدنيا عن يمين آدم عليه السلام أرواح أهل السعادة وعن شماله أرواح أهل الشقاء، وأخبر عليه السلام يوم بدر، إذ خاطب القتلى وأخبر أنهم وجدوا ما توعدهم به حقا قبل أن يكون لهم قبور، فقال المسلمون: يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا، فقال عليه السلام: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " فلم ينكر عليه السلام على المسلمين قولهم أنهم قد جيفوا، وأعلمهم أنهم سامعون فصح أن ذلك لأرواحهم فقط بلا شك، وأما الجسد فلا حس له .... ولم يات قط عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خبر يصح أن أرواح

الموتى ترد إلى أجسادهم عند المسائلة، ولو صح ذلك عنه عليه السلام لقلنا به، فإذ لم يصح فلا يحل لأحد أن يقوله

قول الأباضية:

(21)

والأباضية في هذه المسألة يلتقون مع أهل السنة) وجمهور المسلمين ممن أقروا واعتقدوا فتنة القبر وعذابه بالنسبة للكافرين وتنعيمه بالنسبة للمؤمنين، معتمدين في التدليل على صحة معتقدهم على الأدلة نفسها التي اعتمدها أهل السنة والجماعة من نحو قول الله تعالى:

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيّا) (22) الآية وقال: أغرقُوا فَأُدْخِلُوا

نارا (23)، وقوله تعالى: سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم (24)، فإنه ذكر يعذبون ثلاث مرات، فالأولى بإقامة الحدود، والثانية في القبر، والثالثة بعد البعث، كذا قيل، وبقوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَيْنِ

::

278