Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ وإن إحدى الحياتين هي حياة القبر، وقد اعترض على الاستدلال بهذه الآية في عذاب القبر، بل اتخذ منها من اعترضوا على الإقرار بعذاب القبر ونفيه دليلا على ذلك، على أساس أن المفهوم من الحياتين أنهما الحياة الدنيوية والحياة الأخروية، إلا أن الأباضية ردوا على ذلك، بأن المقصود بالحياتين أنهما الحياة في القبر حيث السؤال والعذاب أو النعيم، والحياة الثانية هى الحياة الأخروية يوم القيامة، وقد
خص هاتان الحياتان بالذكر لأنهما اللتان أنكروهما بعد الموت، أما الحياة الأولى محسوسة فلا يحتاج إلى النص عليها.
(25).
كما استدلوا أيضا بقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) (26)، نزلت كما قيل في عذاب القبر، إذا قيل للميت فيه بعد رد الروح إليه " من ربك وما دينك، وما نبيك فيقول: ربى الله وديني الإسلام ونبيى محمد صلى الله عليه وسلم ".
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا قبر الميت اتاه ملكان
(27) -
أسودان أزرقا العينين، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير " وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار "، كما استدلوا على نعيم القبر للمؤمنين بقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (28)،
وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي مر ذكرها في استدلال أهل السنة
على ثبوت عذاب القبر سؤال الملكين
(29)
أما مسألة كيفية عذاب القبر، وهل يعيد الله سبحانه وتعالى عن
الروح إلى الجسد مرة أخرى فإننا نرى الأباضية يقولون في هذا بقول من
279