Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠قال من أهل السنة بعودة الحياة إلى الجسد أو إلى جزء من أجزائه مما يجعله يشعر بالعذاب أو النعيم، ويتجاوب مع سؤال منكر ونكير، وهذا ليس ببعيد على الله تعالى وهو على كل شئ قدير، يقول المصعبي: وبالجملة فإنه لا مانع في العقل من رد الحياة كما مر إلى بعض أجزائه (يعني الميت في القبر) أو كلها، ويجعل له من الفعل الفهم، ما يفهم به ويجيب ويدركه الملكان منه، وإن لم نسمع كلامهم، وكذا يجوز أن يسمع كلام من يسلم عليه، وكل ذلك جائز وقد ورد السمع به، فوجب اعتقاد ظاهره، ولا حاجة إلى تكلف تأويله
(30) -
كما يذهب الأباضية في ردهم على من ينكرون عذاب القبر تأسيسا على أن ذلك يتعارض مع حال الميت بعد موته ودفنه، قياساً على الشاهد، معتمدين في هذا الرد على قوة الإيمان وضعفه، ذلك لأنه من الإيمان الإقرار بما ورد به السمع بخصوص أمور الغيب، ومن ثم فإنكارها يتبع الشك الذى يلحق بضعاف الإيمان، وهو ما يشير إليه المصعبي أيضا في قوله: " فإن قالوا - أي نفاة عذاب القبر -: نحن نرى من ندفنه على حاله، ونعلم بالضرورة كونه ميتا - قلنا: هذا يؤذن قائله بعدم طمأنينته إلى الإيمان، وهو بمثابة استبعاد الكافر حشر
من
(31)
العظام البالية.، ومن يسلم اختصاص الرسول برؤية الملك دون القوم وتعاقب الملائكة فينا، وقوله تعالى في إبليس - لعنه الله - وجنوده " إنه يراكم هو وقبيله (32) الآية، لا يشك في التصديق بذلك. كيف؟ والنائم يدرك أحوالا من السرور والغموم والألم، من نفسه، ونحن لا نشاهد ذلك منه، والبرزخ أول منزل من منازل الأخرة، وفيها تغيير للعادات وخرقها، فيصح أن يكون الميت حال مشاهدتنا له، والقبر حال نظرنا إليه على غير الحالة التي نشاهدها، ولم نشعر بشئ مما هنالك،
280