الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

والأمر بيد الله تعالى، يظهر ما يشاء ويحجب ما يشاء، ومن تأمل في

عجائب ملكه وملكوته، وغرائب قدرته وجبروته لم يستبعد أمثال

ذلك، فضلا من الاستحالة نسأله سبحانه أن يجعلنا ممن آمن به

"

وملائكته وكتبه ورسله، ويختم لنا بخواتم السعداء بمنه وكرمه ثانيا: العرض والحساب

(33)

وعند أهل السنة وجمهور المسلمين يعتبر العرض والحساب من أمور الآخرة التى يجب الإيمان بها بدلالة الكتاب والسنة، وفيهما يكون الجزاء من الله تعالى للعباد بعد محاكمة عادلة يعرض فيها الناس على ربهم، ليروا أعمالهم الخير والشر، وتقام عليهم ولهم الحجج فيها إيذانا بالجزاء من الله تعالى إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

ومما يدلل به أهل السنة على " العرض " على الله يوم القيامة قوله عز وجل: فَوْمَد وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَأَنشَقَتِ السَّمَاءُ فَلِي يَومَيذٍ وَاهِبَةٌ) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَابِهَا وَيَجلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَومَيد نميبةٌ يَومَذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخَفَى مِنكُر خَافِيَةٌ)

وقوله تعالى: (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِسْتُمُونَا كَمَا خَلَقْتَكُمْ أَوَّلَ مَرقم

(35)

ويدخل في معنى العرض إبراز الأعمال وإظهارها، فيعرف صاحبها بذنوبه، فغن كان من أهل النجاة، وهو الذي يؤتى كتابه بيمينه تجاوز الله. عن ذنوبه، ولم يناقشه الحساب وأدخله الجنة، ولم يعذبه بالنار، وأما من كثرت معاصيه وأوتى كتابه وراء ظهره، فذلك الذي يناقش الحساب، ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة

(36)

كذا روى في العرض أنه يتم في ثلاث عرضات: عرضتان جدال ومعاذير، وفي الثالثة تطير الصحف في الأيدى فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، كما نقل عن الترمذى الحكيم قوله: " الجدال

281