الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

(42) "

كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها أن تقول: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، وقال: فهذه أخبارها. وفي معجم الطبراني " تحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وأنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شراً إلا وهى مخبرة. . كما هو الإيمان أيضا بشهادة الأعضاء على صاحبها يوم القيامة بما عمل، ويدللون على ذلك بقول الله تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كانوا يعملون) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُم وَلَا أَبْصَرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ) (43).

كما يؤمن أهل السنة بالفرق في المحاسبة بين المؤمن والكافر فإن المؤمن توزن حسناته وسيئاته فمن رجحت حسناته بسيئاته دخل الجنة، ومن خفت موازينه بأن رجحت سيئاته بحسناته دخل النار، وأما من تساوت حساناته وسيئاته فقيل أولئك أصحاب الأعراف، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها، قال تعالى: أُولَيْكَ هَمْ سُومُ الْحِسَابِ) (44)،، وقال: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْتَهُ هَبَاهُ مَنشُورًا) (45)، وقال: فلا تقيم لم يَوْمَ الْقِيمَةِ وَزْناً) (46)، نُقِيمُ لَهُمْ وقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ) (47) الآية (48).

كما أن رحمة الله تعالى عند الحساب تنال المؤمنين دون الكافرين فيخلو الله سبحانه بعبده المؤمن، ويقرره بذنوبه، ويستر عليه، ولا يناقشه الحساب، فقد ورد أنه قيل لابن عمر رضى الله عنهما: كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى

283